الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

22

الأقسام القرآنية

2 . القسم بغير اللَّه سؤال : تقدّم في البحوث السابقة أنّ أقسام القرآن متنوعة ، فاللَّه تعالى يقسم أحياناً بذاته المقدّسة ، وبالليل والنهار ، بالصبح ، بروح الإنسان ، وأحياناً يقسم حتى بالأطعمة والفاكهة ، والسؤال هو : هل يجوز لنا أن نقسم بمخلوقات اللَّه تعالى ، أم يختص القسم بالذات المقدّسة ؟ والمتداول في الثقافة العامة والعرف أنّ الناس يقسمون بأنفسهم وبأولادهم ونفوس الأعزاء لديهم وبشرفهم وبمقدساتهم أيضاً ، فهل يجوز مثل هذا القسم ؟ وبكلمة : هل يجوز القسم بغير الذات المقدّسة ؟ الجواب : إنّ الوارد في الأحاديث الشريفة المذكورة في مصادرنا الشيعية وكذلك في مصادر أهل السنّة ، النهي الصريح عن هذا القسم ، ونشير هنا إلى عدّة نماذج من ذلك : 1 . يقول علي بن مهزيار : قلت لأبي جعفر الثاني ( الإمام الجواد ) عليه السلام : قول اللَّه عزّوجلّ : « وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى * وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى « 1 » » وقوله عزّوجلّ : « وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى » « 2 » وما أشبه هذا ، فقال : « انَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُقْسِمُ مِنْ خَلْقِهِ بِما شاءَ ، وَلَيْسَ لِخَلْقِهِ انْ يُقْسِمُوا الّا بِهِ عَزَّوَجَلَّ » « 3 » . 2 . يقول محمّد بن مسلم أيضاً : سمعت أبا جعفر ( الباقر ) عليه السلام يقول : هذا من خطوات الشيطان ، قال : « كُلُّ يَمينٍ بِغَيْرِ اللَّهِ فَهِيَ مِنْ خُطُواتِ الشَّيْطانِ » « 4 » .

--> ( 1 ) . سورة الليل ، الآية 1 و 2 . ( 2 ) . سورةالنجم ، الآية 1 . ( 3 ) . وسائل الشيعة ، ج 16 ، كتاب الأيمان ، باب 30 ، ح 1 . ( 4 ) . المصدر السابق ، باب 15 ، ح 4 .